الثعالبي

542

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

والله أعلم بصحته . و ( يأجوج ومأجوج ) : قبيلان من بني آدم ، لكنهم ينقسمون أنواعا كثيرة ، اختلف الناس في عددها ، واختلف في إفسادهم الذي وصفوهم به ، فقيل : أكل بني آدم ، وقالت فرقة : إفسادهم : هو الظلم والغشم وسائر وجوه الإفساد المعلوم من البشر ، وهذا أظهر الأقوال ، وقولهم : ( فهل نجعل لك خرجا ) : استفهام على جهة حسن الأدب ، " والخرج " : المجبى ، وهو الخراج ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : " خراجا " ، وروي في أمر يأجوج ومأجوج أن أرزاقهم هي من التنين يمطرون به ، ونحو هذا مما لم يصح ، وروي أيضا أن الذكر منهم لا يموت حتى يولد له ألف والأنثى كذلك ، وروي أنهم يتسافدون في الطرق كالبهائم ، وأخبارهم تضيق بها الصحف ، فاختصرت ذلك ، لعدم صحته . * ت * : والذي يصح من ذلك كثرة عددهم على الجملة ، على ما هو معلوم من حديث : " أخرج بعث النار " وغيره من الأحاديث . وقوله : ( ما مكني / فيه ربي خير ) المعنى : قال لهم ذو القرنين : ما بسطه الله لي من القدرة والملك خير من خراجكم ، ولكن أعينوني بقوة الأبدان ، وهذا من تأييد الله تعالى له ، فإنه تهدى في هذه المحاورة إلى الأنفع الأنزه ، فإن القوم لو جمعوا له الخراج الذي هو المال ، لم يعنه منهم أحد ، ولو كلوه إلى البنيان ، ومعونتهم بالقوة أجمل به . وقوله : ( آتوني زبر الحديد . . . ) الآية : قرأ حمزة وغيره : " ائتوني " بمعنى " جيئوني " ، وقرأ نافع وغيره : " آتوني " بمعنى " أعطوني " ، وهذا كله إنما هو استدعاء